عبد الوهاب الشعراني

398

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

إمام لمن خلفه بالغا ما بلغ . ( فإن قلت ) : فهل تتقرب الملائكة إلى ربها بالنوافل كما يتقرب البشر ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الحادي والعشرين وأربعمائة : أنه ما ثم ملك يتقرب إلى اللّه تعالى بنافلة أبدا إنما هم في الفرائض دائما ففرائضهم قد استغرقت أنفاسهم فلا نفل عندهم . ( فإن قلت ) : فإذن هم ناقصون عن مقام البشر لفقدهم المقام الذي أخبر الحق تعالى أنه يكون فيه سمعهم وبصرهم إلى آخر النسق كما يليق بجلاله ؟ ( فالجواب ) : نعم فهم عبيد اضطرار ونحن عبيد اضطرار واختيار فنقصوا بذلك عن مقامنا كما نقصوا عنه أيضا من حيث أنه ليس لهم فكرة وإنما لهم عقل فقط ففاتهم ثواب الفكر في مصنوعات اللّه وعدموا كون الحق تعالى سمعهم وبصرهم فافهم أيضا ثواب اجتناب النهي لأنهم لا يذوقون له طعما لعصمتهم انتهى . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ الانفطار : 10 - 12 ] ؟ وقوله تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) [ ق : 18 ] هل المراد بالرقيب العتيد هما الكاتبان ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع والأربعين وخمسمائة : إن الملكين الكاتبين هما الرقيب والعتيد من ملائكة الليل والنهار فهم يكتبون كل ما تلفظ به العبد ولا يكتبون غير ذلك فإن العبد إذا تلفظ رمى به في الهواء وبعد ذلك يتلقاه الملك ، فإن اللّه تعالى عند قول كل قائل في حين قوله فيراه الملك نورا قد رمي به هذا القائل الذي ألحق اللّه تعالى عند لسانه فيأخذه الملك أدبا مع القول فيحفظه له عنده إلى يوم القيامة فعلم أن الحفظة تعلم ما يفعل العبد بنص القرآن ولكنها لا تكتب له عملا حتى يتلفظ به فإذا تلفظ به كتبته فهم شهود أقوال وسبب ذلك عدم اطلاعهم على ما نواه العبد في ذلك الفعل ، ولهذا كانت ملائكة العروج بالأعمال تصعد بعمل العبد وهي تستقله فيقبل منها ويكتب في عليين وتصعد بالعمل وهي